edgegroup.ae
أخبار العالم

قمة «شنغهاي» تدعو لنظام عالمي جديد وترفض الترهيب

أكدت أن الوضع الدولي فوضوي ومتشابك

اختتمت قمة منظمة شنغهاي للتعاون أعمالها في مدينة تيانجين الصينية، أمس الاثنين، بمشاركة نحو 20 من قادة منطقة أوراسيا، حيث تركزت النقاشات على الصراعات الدولية والملفات الساخنة من أوكرانيا إلى غزة والملف النووي الإيراني، فيما وجّهت الدول الأعضاء انتقادات حادة للغرب، محذرة من عقلية الحرب الباردة وسياسات الترهيب، وداعية إلى بناء نظام عالمي أكثر عدالة وشمولاً.

وشدد البيان الختامي للقمة على «الطبيعة الملزمة» لقرار مجلس الأمن الدولي الداعم للاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015، محذراً من أي محاولات لإعادة تفسيره أو تأويله بشكل تعسفي، معتبراً أن ذلك «سيقوّض سلطة المجلس ويهدد الاستقرار الدولي».

كما دانت المنظمة «بشدة» الأضرار اللاحقة بالمدنيين في قطاع غزة، مطالبة بوقف شامل لإطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية من دون عراقيل، وجددت رفضها للهجمات الإسرائيلية والأمريكية على إيران في يونيو/حزيران الماضي، والتي وصفتها بأنها «انتهاك للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وكان الرئيس الصيني شي جين بينغ قد افتتح القمة بدعوة واضحة لمعارضة عقلية الحرب الباردة، معتبراً أن «الوضع الدولي الحالي بات فوضوياً ومتشابكاً، والمهمات الأمنية والتنموية للدول الأعضاء تزداد صعوبة»، مشدداً على الحاجة إلى نظام عالمي يقوم على العدالة والاحترام المتبادل.

وقال شي: «علينا مواجهة سياسات الترهيب التي تمارسها بعض الدول، وتعزيز روح التعاون والثقة المتبادلة بين شعوبنا».أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فاستغل المناسبة للدفاع عن الحرب في أوكرانيا منذ أكثر من ثلاثة أعوام، محمّلاً الغرب مسؤولية ما سماه «تفجير الأزمة».

وقال في خطابه: «هذه الأزمة لم تكن ناجمة عن الهجوم الروسي، بل عن انقلاب في أوكرانيا دعمه الغرب». وأشار إلى أن المحاولات المستمرة لجرّ كييف إلى حلف شمال الأطلسي شكّلت سبباً رئيسياً لتصاعد التوترات. وأكد بوتين أن العالم بات يحتاج إلى«نظام يحلّ محل النظام الأورو-أطلسي الذي عفا عليه الزمن، ويأخذ في الاعتبار مصالح أوسع دائرة من الدول»، مثمناً في الوقت نفسه الجهود الصينية والهندية الرامية إلى البحث عن مخرج دبلوماسي للنزاع.

وشهدت القمة سلسلة لقاءات ثنائية، من بينها اجتماع بين شي جين بينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، هو الأول من نوعه منذ خمس سنوات، حيث شدّد مودي على التزام بلاده «بالمضي قدماً في العلاقات على أساس الثقة المتبادلة والكرامة».

كما التقى بوتين بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مشيداً بالدور الخاص الذي تؤديه أنقرة في الوساطة بين موسكو وكييف. وبدت لافتة مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في ظل تصاعد التوتر حول البرنامج النووي الإيراني بعد إعادة تفعيل الأوروبيين آلية العقوبات الأممية.

وتحاول منظمة شنغهاي، التي تضم عشر دول أعضاء من بينها الصين وروسيا والهند وباكستان وإيران، إلى جانب 16 دولة بصفة مراقب أو شريك، أن تقدم نفسها كقوة موازنة للتكتلات الغربية وعلى رأسها حلف شمال الأطلسي. وتمثل دول المنظمة نحو نصف سكان العالم وأكثر من 23 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتملك احتياطيات ضخمة من مصادر الطاقة.

وشددت القيادات المشاركة على أن «العالم يشهد تحولات واضطرابات متسارعة»، وأنه لا بد من «التخلي عن السياسات الأحادية والانتقال إلى نظام متعدد الأقطاب قائم على الشراكة».

وتعدّ قمة تيانجين هذا العام من بين الأكثر أهمية في تاريخ المنظمة منذ تأسيسها عام 2001، إذ عُقدت وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة التي تطال أعضاءها بصورة مباشرة، من المواجهة التجارية بين الصين والولايات المتحدة والهند، إلى الحرب الروسية على أوكرانيا، مروراً بالملف النووي الإيراني وتصاعد النزاع في الشرق الأوسط.

المصدر: (وكالات)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى