إعادة التوازن بين الناس وتحقيق العدالة الاجتماعية.. جوانب مهمة في الزكاة..
أطروحة جديدة للشرفاء الحمادي

في أطروحة اليوم، يوضح المفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، جوانب مهمة في فريضة “الزكاة” وتحقيق التكافل الاجتماعي وفق نور التشريع الإلهي، فيقول إن الجانب الأول هو الإيمان اليقيني بأن إخراج الزكاة (فريضة لا فضل) من الأغنياء على الفقراء، قال تعالى: (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم). الجانب الثاني؛ إدراك المسلم أن نظام الزكاة كما أقره الله في القرآن يعيد التوازن بين الناس ويحقق العدالة الاجتماعية، قال تعالى: (الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون). الجانب الثالث؛ عندما يصدق الإنسان مع الله ويقيم الصلاة ويؤمن بالغيب، يدرك أن المال ليس ملكًا خاصًا له، بل هو أمانة عنده فيها الاختبار الأكبر لنشر الخير وإحياء القلوب. الجانب الرابع؛ نسبة الزكاة تشكل الحد الأدنى للإنفاق في سبيل الله، كما جاء في القرآن، وتعد خطوة عملية لتحقيق العدالة واستقرار المجتمع. الجانب الخامس؛ الزكاة ليست تبرعًا من المزكي؛ بل هي تنفيذ لأمر الله بهدف حماية النفس والمال من الفساد والضياع. الجانب السادس؛ الإنفاق يجب أن يكون عن طيب خاطر وإخلاص دون رياء، ومن أحب الأشياء إلى القلب، قال تعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون). الجانب السابع؛ أن نجعل من الزكاة جسرًا يصل بين النعمة والشكر لبناء مجتمع متماسك ينتشر فيه الخير وتصان الكرامة.. التفاصيل في السياق التالي.
التفاصيل
الزكاة وإعادة التوازن
يقول الشرفاء الحمادي: “التكافل الاجتماعي في نور التشريع الإلهي فريضة لا فضل، في عالم يزداد فيه التفاوت بين الأغنياء والفقراء ويشتد فيه الجشع على حساب المحتاجين، تبرز حاجة الإنسانية إلى نظام رباني يعيد التوازن ويحقق العدالة الاجتماعية، هذا النظام قد بيّنه الله سبحانه في أوائل سورة البقرة حين وصف أهل الإيمان الحقيقي بقوله تعالى: (الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون. أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون). (سورة البقرة الآيات من 3 – 5)”.
الزكاة والوقاية من الحقد
ويكمل الشرفاء حديثه ويقول: “هؤلاء هم المؤمنون الصادقون الذين جمعوا بين الإيمان بالغيب وإقامة الصلاة والإنفاق مما رزقهم الله، فهم لا يرون المال ملكًا خالصًا لهم؛ بل أمانة يُختبرون فيها ووسيلة لنشر الخير وإحياء القلوب، ولم يكن الإنفاق في الإسلام مجرّد صدقة تطوعية؛ بل هو حق واجب للفقراء كما قال تعالى: (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم). (الذاريات: 19)، بل جعل الله الإنفاق طريقًا للنجاة من الهلاك الاجتماعي والأخلاقي، فقال تعالى: (وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين). (البقرة: 195). والتهلكة هنا ليست فقط في فقر الفقراء، بل في قسوة قلوب الأغنياء، وفي تفكك المجتمع ونشوء الحقد والطبقية والكراهية، وقد قرر الإسلام قاعدة عظيمة في بناء المجتمع، وهي التكافل؛ أي أن يعطي الغني حق الفقير لا مِنّة ولا تفضّلًا، بل أداءً لواجب شرعه الله.
إن تخصيص الخُمس من الأرباح، أي 20% كحد أدنى للإنفاق في سبيل الله ومساعدة الفقراء، يمكن أن يكون خطوة عملية نحو مجتمع أكثر عدلًا وأكثر استقرارًا فهذا ليس مجرد تبرع، لكنه تنفيذ لأمر الله وحماية للمال نفسه من الفساد والضياع”.
البر والإنفاق في سبيل الله
ويكمل الشرفاء الحمادي حديثه قائلًا: “ولنتأمل كيف ربط الله بين الإنفاق والنجاة بقوله سبحانه: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون). (آل عمران: 92)، إذن الإنفاق الحقيقي هو ما يكون عن طيب نفس وبإخلاص لا رياء فيه ولا أذى، كما قال الله سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى). (البقرة: 264). إن إحياء مبدأ التكافل ليس خيارًا، بل فريضة شرعية وضرورة حضارية وإنقاذ للبشرية من الجشع الذي يدمر الأفراد والمجتمعات”.
مجتمع متماسك ينشر الخير
ويختتم الشرفاء حديثه قائلًا: “فلنتوكل على الله ونأخذ بنور تشريعه، ونجعل من أموالنا جسرًا يصل بين النعمة والشكر، وبين الغنى والرحمة لنبني مجتمعًا متماسكًا يرضي الله وينشر الخير ويصون الكرامة الإنسانية.




