السوق العقارية تشهد نقاشاً متبايناً حول تصحيح سعري طفيف وانتقائي
عقاريون استبعدوه حالياً.. وآخرون يتوقعونه ويؤكدون دوره في دخول فئات جديدة من المستثمرين

تشهد السوق العقارية في الفترة الأخيرة نقاشاً عقارياً حول احتمال حدوث «تصحيح سعري» في السوق، أظهر تبايناً في آراء العاملين في القطاع العقاري، بين من يشير إلى احتمالية حدوث تصحيح طفيف وإيجابي في الإيجارات مع نمو معتدل في أسعار البيع، نظراً إلى المعروض الجديد المتوقع في النصف الثاني من عام 2025، وبين من يستبعد حدوث أي عمليات تصحيح في أسعار بيع العقارات أو الإيجارات السكنية على المدى القريب.
وأكدوا أن التصحيح يعزز الاستدامة، ويزيد من جاذبية السوق للمستثمرين من الخارج، والمقيمين على حد سواء، فضلاً عن أنه يدعم دخول فئات جديدة من المستثمرين للأسواق والتحول من التأجير إلى التملك.
وأكدوا أن أسعار بيع العقارات في دبي تسير نحو مرحلة من الاستقرار والتوازن، في ظل تزايد الطلب على التملك، ما يجعل السوق أكثر مرونة وجاذبية، كما أن تقديم بعض المطورين لعروض وتسهيلات في بعض المشروعات يعكس بداية مرحلة تصحيح صحية وإيجابية في السوق العقارية.
بدورهم، أشار عقاريون يستبعدون ذلك التصحيح، إلى عوامل عدة تدفع الأسعار إلى مواصلة النمو، ولكن بنسب متفاوتة خلال الفترة المقبلة، أبرزها التدفق المستمر للمستثمرين إلى دبي، وانتعاش قطاع السياحة، وزيادة عدد السكان والمقيمين في الإمارة، في أداء وصفوه بأنه فاق التوقعات خلال الربع الأول من العام الجاري 2025.
وكان تقرير حديث لوكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، رجّح أن تواجه أسعار العقارات انخفاضاً تتجاوز نسبته 10% في النصف الثاني من العام الجاري 2025، وفي 2026، موضحاً أن «التصحيح» يأتي عقب ارتفاع في أسعار الوحدات السكنية بنسبة 60% في الفترة بين عام 2022 والربع الأول من العام الجاري 2025.
كما توقع تقرير الوكالة أن يتسبب النمو الكبير في عمليات تسليم نحو 210 آلاف وحدة مخطط لها في عامَي 2025 و2026، في زيادة بالمعروض، ودفع الأسعار إلى التراجع بنسبة لا تزيد على 15%.
«التصحيح» مستبعد
وتفصيلاً، قال رئيس مجلس إدارة «شركة الوليد العقارية»، محمد المطوع، لـ«الإمارات اليوم»: «وفقاً لمؤشرات الطلب على العقارات، والمبيعات التي تسجل مؤشرات نمو مستمرة مدفوعة بالطلب على مختلف المشروعات، ومنها التي يتم طرحها بشكل حديث في الأسواق، فإن من المستبعد على المدى القريب حدوث أية عمليات تصحيح في أسعار بيع العقارات أو الإيجارات السكنية».
وأضاف أن «قوة الطلب في الأسواق، والتي دعمت طرح العديد من المشروعات الحديثة في الأسواق، تنفي أي توقعات حول حدوث أي تصحيح سعري قد يتوقعه البعض خلال فترات قريبة، وذلك في ظل استقطاب المزيد من المستثمرين من داخل الدولة أو خارجها».
عوامل النمو
من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة «شركة دبليو كابيتال للوساطة العقارية»، وليد الزرعوني: «هناك عوامل عدة تدفع أسعار الإيجارات إلى مواصلة النمو، ولكن بنسب متفاوتة خلال الفترة المقبلة، أبرزها التدفق المستمر للمستثمرين إلى دبي، وانتعاش قطاع السياحة، وزيادة عدد السكان والمقيمين في الإمارة».
وأضاف: «أداء القطاع العقاري فاق التوقعات خلال الربع الأول من العام الجاري، وسجل نمواً قوياً بعد أن كانت توقعات البعض تشير إلى تباطؤ في الإيجارات أو أسعار المبيعات».
ورأى الزرعوني أن «سوق الإيجارات في دبي ستشهد خلال الفترة المقبلة تبايناً واضحاً، بحسب طبيعة المناطق والمعروض العقاري فيها».
وقال: «يمكن تقسيم سوق الإيجارات إلى ثلاث فئات رئيسة؛ فهناك مناطق ستواصل تسجيل ارتفاع في الإيجارات، خصوصاً تلك التي تضم مشروعات متميزة بإطلالات مائية أو على الواجهات البحرية، لما تحظى به من طلب مرتفع، وهناك مناطق قد تشهد تراجعاً في الإيجارات نتيجة وفرة المعروض، بينما ستستقر الإيجارات في مناطق أخرى تتمتع بتوازن بين العرض والطلب».
وفي ما يتعلق بالمشروعات العقارية الجديدة، أكد الزرعوني أن الطلب لايزال قوياً على الفلل ووحدات «تاون هاوس» في المواقع المميزة، إلا أن هناك مشروعات بدأت تشهد تراجعاً نسبياً في الطلب، ما دفع بعض المطورين إلى تقديم عروض وتسهيلات لجذب المشترين، الأمر الذي يعكس بداية مرحلة تصحيح صحية وإيجابية في السوق العقارية.
رؤية متفائلة
إلى ذلك، قال المحاضر في «معهد أنوفيشن إكسبرتس» والرئيس التنفيذي لـ«شركة بروبوينت العقارية»، محمد شعث: «هناك رؤية متفائلة بشأن سوق العقارات في السوق المحلية، إلا أن هناك توقعات تشير إلى احتمالية حدوث تصحيح طفيف في الإيجارات ونمو معتدل في أسعار البيع بنهاية عام 2025».
وأوضح شعث: «شهدت الإيجارات زيادات قوية أخيراً بسبب الطلب المرتفع، خصوصاً في المناطق الحيوية ذات الكثافة المرتفعة في الطلب، والمعروض الجديد المتوقع في النصف الثاني من عام 2025 قد يؤدي إلى تصحيح إيجابي، ما يعيد التوازن إلى السوق».
ورأى شعث أن «استمرار ارتفاع الإيجارات يرتبط بالنمو السكاني وجاذبية دبي كمركز عالمي»، لافتاً إلى أن «دخول مشروعات جديدة في مناطق مثل (قرية جميرا الدائرية)، و(دبي مارينا) سيخفف الضغط على الأسعار».
وأكد شعث أن «ارتفاع الإيجارات يدفع المزيد من السكان نحو التملك، خصوصاً مع توافر تمويل ميسّر وأسعار لاتزال تنافسية للغاية»، مشيراً إلى أن «هذا التوجه يعزز رؤية دبي لبناء مجتمعات مستقرة ومستدامة».
وتوقع شعث ارتفاع أسعار البيع بين 5% و10% خلال عام 2025، لا سيما في المناطق ذات الطلب المرتفع مثل «نخلة جميرا» و«الخليج التجاري»، مقابل استقرار في بعض المناطق الناشئة بفعل زيادة المعروض.
ونوه شعث بأن سوق دبي العقارية تتسم بمرونة كبيرة، مشيراً إلى أن «التصحيح المرتقب يعزز الاستدامة، ويزيد من جاذبية السوق للمستثمرين من الخارج، والمقيمين على حد سواء».
المصدر : الامارات اليوم





