edgegroup.ae
أخبار العرب

صدى اعلامي وشعبي لتقرير رويترز حول مجازر الساحل السوري

أحدث تحقيق نشرته وكالة أنباء «رويترز » حول مجازر الساحل السوري دوياً إعلامياً وشعبياً واسعاً، لما حمله من تفاصيل جديدة وصادمة حول المجازر التي ارتُكبت في نهاية الأسبوع الأول من آذار (مارس) الماضي، وراح ضحيتها ما يقارب 1,500 شخص من الطائفة العلوية في أكثر من 40 موقعاً بحسب التحقيق.

وقد حظيت سلسلة التقارير التي نشرتها الوكالة خلال الأيام القليلة الماضية بتغطية إعلامية عالمية، وبردود فعل متباينة وحادة في الشارع السوري، وبين مشكك بتوقيت إعادة النشر عن المجازر معتبراً أنها للضغط على الرئيس السوري أحمد الشرع للمضي قدماً في اتفاق التطبيع مع إسرائيل، وبين من اعتبره دليلاً جديداً قد يسهم في تحقيق العدالة للضحايا، خصوصاً في ظل غياب الثقة بلجنة التحقيق التي أطلقتها الحكومة السورية المؤقتة بوصفها طرفاً في المجازر وليس وسيطاً نزيهاً أو محايداً.

صدمة موثقة بالأدلة

توسّعت «رويترز » في نشر نتائج تحقيقها بالاعتماد على وثائق ومقاطع فيديو وشهادات حصرية، كاشفةً عن تسلسل أوامر في القيادة السورية أدت إلى تنفيذ المجازر، وتورط فصائل مقاتلة منها «هيئة تحرير الشام » وفصائل تركمانية كفرقة «السلطان سليمان شاه » و «فرقة الحمزة »، بالإضافة إلى تواطؤ أجهزة أمنية تابعة لما يُعرف بالحكومة السورية الجديدة. التقرير لم يكتف بالإشارة إلى المسؤولين، بل قدّم تفصيلاً دقيقاً لكيفية جمع أسماء الضحايا عبر قوائم يدوية وصور شهادات الوفاة، وهو ما ركزت عليه منصات إعلامية كـ «دويتشه فيله » و «العربي الجديد » خلال إعادة نشرها للتحقيق.

صحف أخرى مثل «سويس إنفو » ركزت على الجانب الإنساني في الرواية، مسلطة الضوء على مآسٍ فردية مثل انتزاع قلب أحد الضحايا وتسليمه لعائلته، فيما تابعت منصات مثل «فرانس24 عربية » تحليل الصدى القانوني والسياسي، وربطت التحقيق بتصريحات وتعهدات صادرة عن أحمد الشرع، رئيس الحكومة الجديدة، الذي وعد بمحاسبة الجناة، دون أن يُقدّم مساراً شفافاً أو مستقلاً لذلك.

التقارير واكبتها تغطية سياسية موازية ربطت مضمون التحقيق بمواقف دولية، لا سيما في ما يخص العقوبات الأميركية. إذ أُثير تساؤل حول ما إذا كان كشف هذه الجرائم سيؤثر في ملف العقوبات، في ظل تقارير إعلامية تحدّثت عن أنّ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بصدد تخفيف بعض القيود، وهو ما فتح جدلاً حول مقايضة «الحقيقة » بالمصالح.

شعبياً، ولّدت تقارير «رويترز » حالة من استعادة الألم الجماعي والغضب الصامت في آن، عبّرت عنها شهادات سوريين، منهم ناشطون وصحافيون، انقسمت آراؤهم ما بين ألم شخصي عميق، ونقد سياسي لاذع، وتشكيك في الأثر الفعلي لمثل هذه التقارير.
أحد المعلقين كتب: «ما قدرت اقرأ التقرير كاملاً… التفاصيل مرعبة ووجعتلي قلبي… كان ممكن كل المجازر ما تصير، بس في ناس مهووسة بالسلطة. كلنا ما منستاهل يلي عميصير… وهي توثيقات 14 سنة داسوا عليها وعلينا. الله لا يجزيكم الخير »ن فيما رأى آخرون أن التقرير، على قسوته، وفّر تفصيلاً نادراً عن الجهات المشاركة، ما يتيح – ولو نظرياً – فهم من يحكم البلاد ومن يتحكم بمصائر الناس «مفصّلين القوات السورية والأجنبية اللي شاركت، على الأقل نعرف حالنا مع مين عايشين».

وفي مقابل هذه المشاعر، برزت أصوات حذرة من التعويل المفرط على التحقيق، مشيرةً إلى محدودية أثره الفعلي في تغيير الواقع السوري. وكتب أحدهم «لا تقرير لرويترز رح يغير قناعات أو يحرج حدا قرر يكون (جاهل طوعاً)… هذا سيناريو سوري منسمّعو عن غيب… مو معناتا نبطل نكتب ونقرأ، بس لازم نعرف أنو العدالة حدودها هالكتابة».

أما على الجانب العاطفي، فكان للشهادات الشخصية أثر بالغ في تحريك المشاعر، كما كتبت إحدى الصحافيات عن وصف صديقتها الناجية من المجازر لمكان اختبائها وسقوط زوجها أمامها، وعلق أحدهم «أنا اليوم مستمعة متل ختيارة بترمي أمرها للقدر… بضل ساكتة وعم تفكر بعدالة الله أنو رح تتحقق… لا بيفرق معها لا نيويورك تايمز ولا ماغي ميشيل معدة التحقيق ».

في النهاية، يؤكد التحقيق أن الدم السوري لا يزال مادة للصراع، وأن الضحايا، من أي طرف كانوا، لن يجدوا العدالة في تقارير الصحافة وحدها، بل حين تُعاد صياغة المفاهيم المؤسسة للدولة والمجتمع، ويُفتح الباب لمواجهة شاملة مع كل الجرائم، لا الانتقائية منها فحسب. وكان سبق لرويترز نشر تحقيق عن خطف النساء العلويات.

وكشف تحقيق لوكالة “رويترز”، نشر قبل أيام ، عن تفاصيل جديدة عن مجازر الساحل السوري التي وقعت في شهر مارس/ آذار الماضي، متحدثاً عن مقتل ما يقرب من 1500 سوري علوي. وحدّد التحقيق الذي جاء بعد أكثر من ثلاثة أشهر على المجازر، تسلسل قيادة المسؤولين عن أعمال القتل، من المهاجمين، إلى رجال يعملون مع حكّام سورية الجدد في دمشق، وفق الوكالة، في حين تواصل “العربي الجديد” مع المتحدث باسم لجنة تقصي الحقائق في مجازر الساحل السوري، ياسر الفرحان، للوقوف على حقيقة ما أوردته “رويترز” في تحقيقها، فأكّد أنّ اللجنة “أنهت التحقيقات تقريبا، وهي في مرحلة إنهاء الصياغة واستكمال بعض المعلومات البسيطة”.

وخلصت “رويترز” إلى أنّ ما يقرب من 1500 سوري علوي قُتلوا، وأن عشرات في عداد المفقودين. ويبيّن التحقيق أن 40 موقعاً مُختلفاً شهد عمليات قتل انتقامية، وهجمات، وأعمال نهب استهدفت الأقلية الدينية التي لطالما جرى ربطها بنظام بشار الأسد المخلوع. وألقت موجة القتل التي استمرت أياماً الضوء عن الاستقطاب المتجذّر في سورية، ولم تستطع الحكومة الجديدة التغلب عليه بعد، بين مؤيدي النظام القديم، ضمنياً أو فعلياً، وأولئك الذين كانوا يأملون نجاح الثورة على الأسد في نهاية المطاف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى